Skip to main content

ألعاب البحر الأبيض المتوسط: المغرب، تاريخ من الإنجازات والأبطال

 

منذ مشاركته الأولى سنة 1959، نسج المغرب مسيرة حافلة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، طبعتها إنجازات بارزة وأرقام قياسية، وتألق خلالها عدد من أبرز أبطال الرياضة الوطنية. ومع اقتراب موعد تارانتو 2026، نستعرض أبرز المحطات التي صنعت تاريخ المشاركة المغربية في هذه الألعاب.

 

cnom

 

1959.. البداية من بيروت

 

بدأت رحلة المغرب في ألعاب البحر الأبيض المتوسط من بيروت سنة 1959، حيث سجل أول مشاركة له في هذه التظاهرة الرياضية.

ومنذ ظهوره الأول، نجح الوفد المغربي في إحراز 7 ميداليات: ذهبيتان و3 فضيات وبرونزيتان، في حصيلة دشنت مسيرة امتدت لأكثر من ستة عقود.

الدار البيضاء 1983.. نسخة تاريخية على أرض المغرب

بعد أربعة وعشرين عامًا، اكتسبت ألعاب البحر الأبيض المتوسط بُعدًا خاصًا بالنسبة للرياضة الوطنية، بعدما احتضنت الدار البيضاء، من 3 إلى 17 شتنبر 1983، منافسات هذه التظاهرة، للمرة الأولى في تاريخ المملكة.

وأمام الجمهور المغربي، أحرز المغرب ثماني ميداليات ذهبية. وكان لألعاب القوى حضور بارز في هذه الحصيلة، حيث حقق سعيد عويطة ثنائية 800م و1500م، فيما توجت نوال المتوكل بذهبية سباق 400م حواجز. كما أحرز المنتخب المغربي لكرة القدم الميدالية الذهبية.

 

Taranto

 

 

اللاذقية 1987.. أفضل ترتيب للمغرب

 

بعد أربع سنوات من نسخة الدار البيضاء، واصل المغرب تألقه في اللاذقية 1987 بسوريا، محققًا أفضل ترتيب له في تاريخ مشاركاته بألعاب البحر الأبيض المتوسط، باحتلال المركز الخامس في الترتيب العام.

وكانت ألعاب القوى في صلب هذا الإنجاز بإحراز ست ميداليات ذهبية. وحقق سعيد عويطة ثنائية جديدة في سباقي 1500م و5000م، فيما توجت فاطمة عوام بذهبيتي 1500م و3000م، وفازت نوال المتوكل بسباق 400م حواجز، بينما أحرز فوزي لحبي ذهبية 800م.

ولم تقتصر النجاحات المغربية على المضمار، إذ توج عبد الحق عشيق ورضوان حنداسي بالذهب في الملاكمة، فيما أحرز عرفات الشقرونيلقب فردي الرجال في كرة المضرب.

وبعد ما يقارب أربعة عقود، لا يزال المركز الخامس المحقق في اللاذقية أفضل ترتيب للمغرب في تاريخ مشاركاته في ألعاب البحر الأبيض المتوسط.

Taranto 2026


 

من لانغدوك روسيون إلى مرسين.. أرقام جديدة

 

بعد إنجازات ثمانينيات القرن الماضي، واصل المغرب رفع حصيلته من الميداليات خلال النسخ اللاحقة.

ففي لانغدوك روسيون 1993، حصد الوفد المغربي 27 ميدالية: 7 ذهبيات و7 فضيات و13 برونزية، وأنهى المنافسات في المركز السابع في الترتيب العام، في واحدة من أبرز الحصائل المغربية في تاريخ الألعاب آنذاك.

وبعد عشرين عامًا، شهدت مرسين 2013 تسجيل رقم جديد، بعدما أحرز المغرب 28 ميدالية: 7 ذهبيات و10 فضيات و11 برونزية. وشكلت هذه الحصيلة حينها أكبر عدد من الميداليات يحرزه المغرب في نسخة واحدة، وظل هذا الرقم صامدًا إلى غاية دورة وهران 2022.

 

تاراغونا 2018.. عشرة ألقاب ورقم قياسي جديد

 

في تاراغونا 2018، سجل المغرب رقمًا مرجعيًا جديدًا، بعدما حصد الوفد الوطني 24 ميدالية: 10 ذهبيات و7 فضيات و7 برونزيات، لينهي المنافسات في المركز الثامن من أصل 25 دولة.

وبفضل 10 ميداليات ذهبية، حقق المغرب أكبر عدد من الألقاب في نسخة واحدة من ألعاب البحر الأبيض المتوسط.

وكان لألعاب القوى النصيب الأكبر من هذه الحصيلة، بإحراز 13 ميدالية، من بينها ثماني ذهبيات. وحققت رباب عرافي ثنائية سباقي 800م و1500م، فيما توج سفيان البقالي بذهبية سباق 3000م موانع.

وامتدت النتائج المغربية إلى رياضات أخرى، حيث ساهم الكاراتيه وكرة المضرب والملاكمة والتايكوندو والمبارزة وكرة القدم والجيدو ورياضات الكرات في الحصيلة النهائية، لترتقي تسعة تخصصات رياضية مغربية إلى منصات التتويج خلال هذه النسخة.

 

Taranto 2026

 

وهران 2022.. تجاوز حاجز 30 ميدالية

 

بعد أربع سنوات، شهدت وهران 2022 محطة جديدة في مسار المشاركة المغربية، بعدما تجاوز المغرب للمرة الأولى حاجز 30 ميدالية في نسخة واحدة.

Taranto 2026

وحصد الوفد الوطني 33 ميدالية: 3 ذهبيات و13 فضية و17 برونزية، محققًا بذلك الرقم القياسي المغربي لعدد الميداليات في نسخة واحدة من ألعاب البحر الأبيض المتوسط. وشارك المغرب في هذه الدورة بـ130 رياضيًا ورياضية في 15 تخصصًا رياضيًا.

وجاءت الميداليات الذهبية الثلاث عن طريق محمد حموت في الملاكمة لوزن أقل من 60 كلغ، ومحسن أوطلحة في نصف الماراثون، وسفيان بوقنطار في سباق 5000م.

وبذلك، تبرز ثلاث نسخ كأهم المحطات الرقمية في تاريخ المشاركة المغربية: اللاذقية 1987 بأفضل ترتيب عام (المركز الخامس)، وتاراغونا 2018بأكبر عدد من الميداليات الذهبية (10 ذهبيات)، ووهران 2022 بأكبر حصيلة من الميداليات (33 ميدالية).

 

من ألعاب البحر الأبيض المتوسط إلى القمة الأولمبية

 

من بيروت 1959 إلى وهران 2022، حصد المغرب ما مجموعه 278 ميدالية في ألعاب البحر الأبيض المتوسط: 72 ذهبية و90 فضية و116 برونزية.

وخلف هذه الأرقام، تعاقبت أجيال من أبرز الأسماء في تاريخ الرياضة المغربية. فقد توج سعيد عويطة ونوال المتوكل بالذهب في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، قبل أن يصعدا إلى أعلى منصة في دورة الألعاب الأولمبية لوس أنجلوس 1984، على التوالي في سباقي 5000م و400م حواجز.

وبعد أكثر من ثلاثة عقود، واصل سفيان البقالي هذا الامتداد بين التألق المتوسطي والإنجاز الأولمبي. فبعد تتويجه بذهبية 3000م موانع في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، أحرز اللقب الأولمبي في التخصص ذاته في طوكيو 2020، قبل أن يحافظ على لقبه في باريس 2024.

وهكذا، شكلت ألعاب البحر الأبيض المتوسط محطة في مسيرة عدد من الأبطال الذين واصلوا تألقهم، وحملوا الرياضة المغربية إلى أعلى مستويات التتويج الأولمبي.

تارانتو 2026.. فصل جديد

من 21 غشت إلى 3 شتنبر 2026، تحتضن تارانتو الإيطالية نسخة جديدة من ألعاب البحر الأبيض المتوسط.

بالنسبة للمغرب، تندرج هذه المشاركة ضمن مسيرة بدأت سنة 1959. واليوم، يستعد جيل جديد من الرياضيين المغاربة لحمل المشعل وكتابة فصل جديد من تاريخ المملكة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط.